العمل شرف

 

إن العمل والسعي في الأرض لاكتساب الرزق وأن يعول المرء نفسه وأهل بيته شرف له من أن يهين الإنسان نفسه بذل السؤال والتطلم على أبوب الناس وفي ذلك يقول الإمام علي كرم الله وجهه يقول" ذقت المرارات كلها فلم أجد أمر من الحاجة إلى الناس ونقلت الحديد والصخر فلم أجد أثقل من الدين" وسيدنا علي كان عاملا يحمل الصخر ويعمل في الأعمال الشاقة وكان يقول: لنقل الصخر من قمم الجبال أحب إلي من منن الرجل، يقول الناس لي في الكسب عار فقلت العار في ذل السؤال، أما عنترة بن شداد فكان يقول: لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل، ماء الحياة بذلة كجهنم، وجهنم بالعز أطيب منزل، فالإنسان الذي يطلب رزقه بالتعفف عن الناس وبالحلال وإن عمل بأدنأ الأعمال فهو إنسان كريم وعفيف ومنزلته عند الله ورسوله عظيمة وفي ذلك يقول الرسول " ما أكل العبد طعامًا أحب إلى الله من كد يده ومن بات كالا من عمل يده بات مغفورًا له" ولما صافح النبي رجلا فوجد يده خشنة من أثر العمل ماذا قال له قال" هذه يد يحبها الله ورسوله" وإذا تأملنا آيات القرآن وجدنا الأوامر المباشرة في ضرورة العمل والحث عليه قال تعالى " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها (أي بالعمل) وكلوا من رزقه وإليه النشور"، وحثنا بعدم المكوث في المسجد بعد أداء الفرائض، وأمرنا بالانتشار في الأرض والعمل والابتغاء من رزق الله" فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون" وقال " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" أما أنبياء الله مع ثقل ما حملوا من أمانة الرسالة والدعوة والتبليغ إلا أن لكل منهم عمله وحرفته فآدمُ عليه السلام كان حرَّاثًا، و إدريسُ خيّاطًا، ونوح نجارًا، وإبراهيم زراعًا وبناءً، وداوود حدادًا، وسليمان خواصًا، وحبيبنا محمد كان تاجرًا، وكلهم رعوا الأغنام قال النبي" ما من نبي إلا وقد رعى الغنم فقالوا وأنت يا رسول الله فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"، وقال" ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عهد الأمان في الفتوحات الإسلامية

خطوات البحث لجميع الطلاب

في غزة ظلم البشر وقهر الضعفاء